ابن أبي الحديد

62

شرح نهج البلاغة

( 73 ) الأصل : ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية : أما بعد ، فإني على التردد في جوابك ، والاستماع إلى كتابك ، لموهن رأيي ، ومخطئ فراستي ، وإنك إذ تحاولني الأمور ، وتراجعني السطور ، كالمستثقل النائم تكذبه أحلامه ، والمتحير القائم يبهظه مقامه ، لا يدرى أله ما يأتي أم عليه ، ولست به ، غير أنه بك شبيه . وأقسم بالله أنه لولا بعض الاستبقاء ، لوصلت منى إليك قوارع تقرع العظم ، وتنهس اللحم . واعلم أن الشيطان قد ثبطك عن أن تراجع أحسن أمورك ، وتأذن لمقال نصيحك ، والسلام لأهله ، * * * الشرح : روى " نوازع " جمع نازعة ، أي جاذبة قالعة ، وروى " تهلس اللحم " و " تلهس " بتقديم اللام ، وتهلس يكسر اللام : تذيبه حتى يصير كبدن به الهلاس ، وهو السل ، وأما تلهس فهو بمعنى تلحس ، أبدلت الحاء هاء ، وهو عن لحست كذا بلساني بالكسر ، ألحسه ، أي تأتى على اللحم حتى تلحسه لحسا ، لان الشئ إنما يلحس إذا ذهب وبقى أثره ، وأما " ينهس " وهي الرواية المشهورة ، فمعناه يعترق .